أحمد بن الحسين البيهقي
272
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملاً صالحاً قال كانوا عشرة رهط تخلفوا عن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فلما حضر رجوع النبي صلى الله عليه وسلم أوثق سبعة منهم أنفسهم بسواري المسجد وكان ممر النبي صلى الله عليه وسلم إذا رجع من المسجد عليهم فلما رآهم قال من هؤلاء الموثقون أنفسهم بالسواري ؟ قالوا هذا أبو لبابة وأصحاب له تخلفوا عنك يا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يطلقهم النبي صلى الله عليه وسلم ويعذرهم قال وأنا أقسم بالله لا أطلقهم ولا أعذرهم حتى يكون الله تعالى هو الذي يطلقهم رغبوا عني وتخلفوا عن الغزو مع المسلمين فلما أن بلغهم ذلك قالوا ونحن لا نطلق أنفسنا حتى يكون الله تعالى هو الذي يطلقنا فأنزل الله عز وجل وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً عسى الله أن يتوب عليهم وعسى من الله واجب إنه هو التواب الرحيم فلما نزلت أرسل إليهم النبي صلى الله عليه وسلم فأطلقهم وعذرهم فجاؤوا بأموالهم فقالوا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه أموالنا فتصدق بها عنا واستغفر لنا قال ما أمرت أن آخذ أموالكم فأنزل الله تعالى ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم يقول استغفر لهم ( إن صلاتك سكن لهم ) فخذ منهم الصدقة واستغفر لهم وكان ثلاثة نفر منهم يوثقوا أنفسهم بالسواري فأرجوا لا يدرون أيعذبون أو يتاب عليهم فأنزل الله عز وجل ( لقد تاب الله على النبي صلى الله عليه وسلم والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة ) إلى آخر الآية وقوله ( وعلى الثلاثة الذين خلفوا ) إلى ( ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم ) يعني استقاموا وبمعناه رواه عطية بن سعد عن ابن عباس رضي الله عنهما